السيد هادي الخسروشاهي

5

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

مقدّمة المركز من الممكن أن تشهد رجالًا برعوا في مجال الفكر والكتابة فصاروا مفكّرين وكتّاباً لامعين في بلدانهم ، وآخرين مهروا في حقول العلم فأضحوا علماء بارزين تتلقّف أخبارهم صحف ومجلّات دولهم ، كما أنّ من الممكن أيضاً أن تجد فحولًا لمعوا في ميدان الفقه والشريعة فأصبحوا فقهاء ومتشرّعة ، فحظوا بتقدير واحترام أبناء طائفتهم . . . وهكذا على صعيد السياسة والفلسفة والاجتماع والاقتصاد وغيرها من العلوم والمعارف الإنسانية والتطبيقية . لكن أن تجد من يشدّ رحاله إلى بلاد بعيدة ، فيبرع في مضمار الفكر والثقافة والكتابة حتّى صار نجماً متلألئاً في تلك البلاد ، وكتب بلسانٍ غير لسانه ، وخاض في ميدان التعامل مع علماء وفحول في الفقه وأصول الشريعة من غير مذهبه وطائفته ، فنال حظوةً من احترامهم وتقديرهم ، فهذا ممّا لا ينبغي صرف النظر عنه ، بل حريّ بنا الوقوف عليه والتأمّل فيه ! فقد يظنّ البعض أنّ من المبالغة القول بأنّ هذا لا يحمل من الواقع شيئاً ، أو أنّه يعدّ ضرباً من الخيال ! كلّا ، ليس من المبالغة في شيءٍ إذا قلنا : إنّ ثمة رجالًا قد اجتازوا نظرية « التقوقع » القومي أو الطائفي ، وبلغوا الحدود أقصاها ، فانطلقوا ببراعة في عالم الإسلام ، حيث الفكر السامي والثقافة الهادفة فكانوا من المبرّزين فيهما ، فارتقوا